حكاية الضوء

2 / 4 · 24 دقيقة

22

الفصل 2

ابن الهيثم والبيت المظلم

في القرن الحادي عشر، أعاد الحسن بن الهيثم ترتيب المسألة. لم يكتفِ بآراء السابقين عن الشعاع الخارج من العين، بل بنى حججاً وتجارب: كيف يتكون الخيال في البيت المظلم، وكيف ينكسر الضوء في الشفّاف، ولماذا تؤلم العينَ الشمسُ إن كان الشعاع يخرج منها.

البيت المظلم — صندوق فيه ثقب صغير — يرسم العالم مقلوباً على الجدار المقابل. هذه ليست حيلة للأطفال؛ هي نموذج للكاميرا وللعين معاً. الفكرة العظيمة هنا أن الطبيعة تُسأل، لا تُروى فقط.

المنهج أهم من النتيجة. ابن الهيثم يكتب كمن يخشى أن يخدعه هواه، فيضع الشك في موضع الأداة. هذا الخلق العلمي أبقى من أي قانون جزئي عن الانكسار.

حين نعلّم أطفالنا «العرب أسهموا في العلم» بلا أن نعلّمهم كيف جُرِّب الضوء، نحول التاريخ إلى فخر فارغ. الفخر المستحق هو أن المنهج يمكن أن يُعاد اليوم على طاولة مطبخ.