الفصل 1
ظرف بلا طابع
في أول كل شهر، منذ سنتين، تجد أم راكان ظرفًا أبيض تحت باب بيتها في حيّ قديم بالأحساء. لا طابع عليه، ولا اسم، وفي داخله ورقة واحدة مكتوبة بخط مرتب: «سُدِّد حسابكم لدى البقالة لهذا الشهر».
وفعلًا، كلما ذهبت إلى بقالة أبي يوسف عند الزاوية، قال لها: «حسابك صفر يا أم راكان، الله يجزي من سدّده».
حاولت أن تعرف. سألت الجيران، وسألت أخاها، وسألت إمام المسجد. الكل أقسم أنه لا يعرف.
في أول هذا الشهر سهرت خلف النافذة. في الفجر، قبل الأذان بقليل، رأت يدًا تدسّ الظرف تحت الباب، ثم ظهرًا منحنيًا يبتعد بخطوات خفيفة. لم ترَ الوجه. لكنها رأت شيئًا آخر: عند العتبة سقطت من جيب الرجل ورقة صغيرة صفراء.
التقطتها. كانت فاتورة البقالة نفسها، من دفتر أبي يوسف، وعليها اسمها ومبلغ الشهر، ومكتوب أسفلها بالخط المرتب نفسه: «مدفوع».
في الضحى ذهبت إلى البقالة، ووضعت الورقة الصفراء على الطاولة أمامه دون أن تقول شيئًا.
نظر أبو يوسف إلى الورقة طويلًا، ثم إليها، وقال بهدوء:
«يا أم راكان، زوجك الله يرحمه كان يسدّد ديون نصف الحي وما يدري أحد. أنا بس أكمل حسابه. لا تفضحيني».