الفصل 1
الدور التاسع
في أسبوعه الأول حارسًا لعمارة على كورنيش جدة، لاحظ مراد شيئًا لم يذكره له أحد: كل ليلة، في الثالثة تمامًا، يصعد المصعد وحده إلى الدور التاسع، ويقف هناك دقيقتين، ثم ينزل فارغًا.
الدور التاسع شقة واحدة، خالية منذ سنة، مفتاحها عند المالك في الرياض.
في الليلة الأولى قال: عطل. في الثانية قال: صدفة. في الثالثة صعد على الدرج قبل الثالثة بخمس دقائق، واختبأ عند الزاوية.
انفتح باب المصعد. خرج منه رجل مسنّ بثوب أبيض، يحمل مصباحًا صغيرًا، مشى إلى باب الشقة الخالية، ولمس القفل بإصبعه كمن يتأكد، ثم التفت إلى نافذة الممرّ ونظر إلى البحر طويلًا، ثم عاد إلى المصعد ونزل.
في الصباح سأل مراد ساكن الدور الثاني: «من الشيخ اللي يطلع الدور التاسع في الليل؟»
ضحك الساكن: «هذا أبوي. كان حارس هذي العمارة ثلاثين سنة قبلك. لما تقاعد سكن معي، بس جسمه ما تقاعد. كل ليلة يقوم الساعة ثلاث، يسوّي جولته الأخيرة، ويتأكد إن الشقة الفاضية مقفولة، لأنها كانت أصعب باب عنده».
في الليلة التالية انتظر مراد عند المصعد في الثالثة إلا دقيقة. حين انفتح الباب قال للشيخ: «يا عم، تسمح أمشي معك؟ أبغى أتعلم الجولة».
ومن يومها صار المصعد يصعد إلى الدور التاسع وفيه اثنان.