القراءة في زمن الشاشات
ليست الشاشة عدواً بالطبع. العدو هو البيئة التي صُممت لتقطع السطر قبل أن يتمّ معناه.
يمكن لشاشة أن تحمل كتاباً كاملاً، ويمكنها أن تحمل مزاداً على انتباهك. الفرق ليس في الزجاج؛ هو في التصميم والقصد. قراءة متصلة في وضعية هادئة شيء، وتمرير في بحر إشعارات شيء آخر.
إن قرأت على جهاز، فأغلق ما ليس النص: الشبكات، والبريد، والتبويبات «للاحقاً». الشاشة الواحدة صفحة. تعدد النوافذ تعدد قرّاء في رأس واحد.
العربية تستحق نوعاً يريح العين: مقاس أكبر مما تظن، وارتفاع سطر أوسع، وخلفية ليست بيضاء متوهجة. في مداد يمكن ضبط ذلك لأن الشكل جزء من المعنى لا تجميلاً بعده.
واحتفظ بشيء للورق إن استطعت. اليد التي تكتب هامشاً تتذكر ما لا تتذكره الأصبع التي تبرز النص بلون ثم تمضي. اختر الأداة كما تختار الغرفة: لما تريد أن تصير عليه أثناء القراءة، لا لما هو أسهل في الجيب.
وأخيراً: لا تعتذر عن البطء. البطء على الشاشة مقاومة مهذبة لسوق يريدك سريعاً ونسيّاً.