نتعلّم بعد أن ظننا أننا انتهينا
محطة مترو جديدة، أو تطبيق بنك، أو كلمة في هاتف الحفيد: التعلّم لا يغلق بسنّ.
كاتب · أميمة الحارثي · كبار
استمع · العربية · جهوري
يقرأ النص جملةً جملة، بصوت عربي جهوري.
فاطمة ظنّت أن التعلّم انتهى حين انتهى أبناؤها من الجامعات. ثم وقفَت في محطة مترو الرياض تقرأ الخريطة كأنها لغة أولى. الخجل جاء قبل الفهم. الخجل عدو الدرس.
سألت فتاةً أصغر منها: هذا القطار إلى أين؟ الفتاة أجابت بلا تمثيل. السؤال في المحطة ليس نقصاً في الوقار. الوقار أن تصل.
في المساء علّمها حفيدها خطوة في تطبيق، ثم استعجل. قالت: أعدها مرة، وأنا أكتب. الورقة تُطيّر غرور السرعة. الحفيد تعلّم أن يبطئ. هي تعلّمت الزرّ.
الكبار لا ينقصهم الذكاء؛ ينقصهم الإذن. مداد تمنح الإذن: اسأل، واكتب، وأعد. المدينة تتغيّر. من عاش فيها طويلاً أحقّ بأن يتعلّمها من جديد، لا أن يُحبَس في نسخة قديمة من شوارعها.