ابن الهيثم: الشكّ الذي بنى منهجاً
قبل أن يصير «المنهج العلمي» شعاراً مدرسياً، كان هناك من يخشى هواه فيضع التجربة بينه وبين الغلط.
يُختصر ابن الهيثم أحياناً في جملة عن البصريات أو في فخر مدرسي سريع. الأبقى من القانون الجزئي طريقته: أن تنظر في كلام السابقين، ثم في الحسّ، ثم في التجربة، وأن ترتاب في الميل الشخصي كما ترتاب في الرواية الضعيفة.
في كتاب المناظر يعيد ترتيب السؤال: هل يخرج شعاع من العين أم يدخل إليها؟ الحجة لا تُحسم بالبلاغة. ألم الشمس في العين، وتكوّن الخيال في البيت المظلم، وانكسار الشعاع في الأجسام الشفافة: كلها شواهد تُمتحن.
البيت المظلم نموذج أنيق: ثقب صغير، وظلام، وجدار. العالم يُرسم مقلوباً. من يفهم هذا يفهم شيئاً عن الكاميرا والعين والخداع. وهو درس يمكن إعادته اليوم بعلبة وخارق إبرة.
استعادة ابن الهيثم لا تكون بتعليق اسمه على قاعة، بل بتعليم الناشئة أن الغلط ممكن حتى لعظيم، وأن التصحيح شرف لا فضيحة. المنهج الذي يخاف الهوى أقرب إلى الأمانة من اليقين المستعار.
إذا أردت تمريناً: خذ ظناً شائعاً في يومك — عن طعام أو نوم أو خبر — واسأل: ماذا أرى لو كان العكس؟ ثم ابحث عن شاهد لا عن فريق.